تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

77

بحوث في علم الأصول

الطريق الأول لإثبات القدرة العقلية فيما إذا لم يكن دليل الخطاب مقيداً بالقدرة بحسب لسانه ، وهو التمسك بالدلالة الالتزامية لإثبات الملاك في حال العجز ، فإنه يفترض أن المقيد اللبّي بمثابة القرينة المتصلة ، بينما يتوقف ذلك الطريق على افتراضه مقيداً منفصلًا كي ينعقد الإطلاق في الدلالة ذاتاً . ثم إن غاية ما يثبت بهذا الوجه أو بغيره من هذه الوجوه لو تمّ شيء منها ، دخل القدرة المأخوذة في لسان الدليل في الملاك ، فإذا كان المأخوذ فيه عنوان القدرة والاستطاعة الظاهر في القدرة المقابلة للعجز التكويني فلا يثبت إلَّا دخل هذه القدرة في الملاك ، وهذا ينتج القدرة الشرعية بالمعنى الأول الَّذي قلنا أنها لا تجدي في الترجيح ، وإن الَّذي يجدي فيه دخل القدرة المقابل للعجز التكويني أو المولوي الناجم عن الاشتغال بالضد الواجب ، ومثل هذا لا يمكن استظهاره من مجرد ورود عنوان الاستطاعة في لسان دليل الحكم . نعم لو أبرز المقيد اللبي بحذافيره في ظاهر الدليل ، فقيل إذا استطعت ولم تكن مشتغلًا بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، أمكن إثبات القدرة الشرعية بالمعنى الثالث بأحد الوجوه المتقدمة إذا افترضنا تماميته . وهكذا يتلخص إلى هنا ، أنه إذا كان قيد القدرة وارداً في لسان أحد الدليلين دون الآخر ، فإن كان الوارد عنوان القدرة والاستطاعة فقط - كما هو التعبير المفهوم عرفاً - فلا يمكن إثبات كون القدرة شرعية بالمعنى المفيد في مقام الترجيح ، بل يبقى الشك في ذلك المقتضى للرجوع إلى الأصول العملية على حاله . وإن كان الوارد في لسان الدليل هو نفس المقيد اللبي المستتر أي عدم الاشتغال بضد واجب لا يقل في الأهمية ، فإن قبلنا كلا الاستظهارين السابقين تمّ الترجيح لا محالة ، وإلَّا فإن أنكرنا الاستظهار الأول فلم نقبل إمكان إثبات القدرة العقلية بإطلاق الخطاب ، وقبلنا الاستظهار الثاني ، وأن مجيء قيد القدرة في لسان الدليل يقتضي دخله في الملاك بمقتضى تأسيسية الخطابات الشرعية ، اندرجت هذه الحالة حينئذٍ في الصورة الثانية من الصور الثلاث ، وهي